اسماعيل بن محمد القونوي
437
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ووافقه حمزة والكسائي في سورة الأنبياء ) في كل القرآن يعني هنا وفي النحل والأول من الأنبياء كما في النشر . قوله : ( لأن أهلها أعلم وأحلم من أهل البادية ) ولذلك لم يبعث رسولا من أهل البادية ولا من النساء ولا من الجن كما نقل عن الحسن . قوله : ( من المكذبين بالرسل والآيات فيحذروا تكذيبك ) رجاء الخلاص من إصابة مثل ما أصابهم إذ الاشتراك في العلة يوجب الاشتراك في المعلول ( أو من المشعوفين بالدنيا المتهالكين عليها فيقلعوا عن حبها ولدار الحال أو الساعة أو الحياة الآخرة الشرك والمعاصي ) . قوله : ( يستعملون عقولهم ليعرفوا أنها خير ) أي أَ فَلا يَعْقِلُونَ [ يوسف : 109 ] نزل منزلة اللازم قوله فيعرفوا بيان غاية استعمال العقول والاستفهام الإنكاري متوجه إليه قيل وفي نسخة فيستعملون عقولهم بالفاء التفسيرية وأما القاء في النظم فسببية من خيريتها عطف على مقدر أي لا يتنبهون فلا يستعملون عقولهم . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بالتاء حملا على قوله قل هذه سبيلي أي قل لهم أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ يوسف : 109 ] ) أشار به إلى أنه من مقول قل أي لهم مخاطبا أفلا تعقلون فحينئذ قوله : وَما أَرْسَلْنا [ يوسف : 109 ] إلى قوله تعالى : اتَّقَوْا [ يوسف : 109 ] اعتراض بين مقولي القول ونكتة التنبيه على أن المرسل لا يكون إلا من جنس البشر ردا لاستبعادهم كونه هو الداعي إلى اللّه تعالى دون الملك والأولى على الالتفات وجعل الجملة تذييلا على كلا القراءتين وتأكيدا لمفهوم الكلام . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 110 ] حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) قوله : ( غاية محذوف دل عليه الكلام أي لا يغررهم تمادي أيامهم فإن من قبلهم أمهلوا حتى آيس الرسل من النصر عليهم في الدنيا ) غاية محذوف لم يوجد في المذكور ما يصلح لأن يكون غاية له قوله أي لا يغررهم تمادي أيامهم كنوي إذ النهي وإن كان متوجها إلى التمادي لكن المراد نهيهم عن الغرور بسبب تمادي أيامهم وعدم أخذهم فإن من قبلهم أمهلوا وتمتعوا فوق تمتعهم حتى آيس الرسل عن النصر عليهم والانتقام منهم في الدنيا ثم أخذوا أخذا وبيلا وبشرهم بمثل ذلك وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا [ المزمل : 10 ] قوله آيس الرسل إشارة إلى أن الاستفعال بمعنى المجرد وإسقاط إذا لأنه بصدد بيان الغاية والغاية نفس اليأس فللإشارة إلى حاصل المعنى أسقطه ولا يبعد أن يقال إنه إشارة إلى أن في قوله : يستعملون عقولهم يريد به أن يعقلون فعله متعد منزل منزلة الفعل اللازم غير مراد تعلقه بالمفعول .